الطبراني

156

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

جمع ؛ نظيرها قوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 1 » . والعدد لا يقع على الواحد . وقوله تعالى : ( أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) أي على أجدادكم وأسلافكم ؛ وذلك أن اللّه تعالى فلق لهم البحر فأنجاهم من فرعون وأهلك عدوّهم وأورثهم ديارهم وأموالهم وظلّل عليهم الغمام في التيه تقيهم حرّ الشمس ، وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل ؛ إذا لم يكن ضوء القمر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وفجّر لهم اثني عشر عينا ؛ وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كلّ شيء يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ، فهذه نعم من اللّه كثيرة لا تحصى . وقوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ؛ أي الذي عهدت إليكم في التوراة ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ، أي أدخلكم الجنة وأنجز لكم ما وعدتكم . وقرأ الزهري : ( أوفّ ) بالتشديد على التأكيد ؛ يقال : وفى ووافى ووفّى بمعنى واحد . قيل : إن اللّه تعالى كان قد عهد إلى بني إسرائيل في التّوراة : إنّي باعث من بني إسماعيل نبيّا أمّيا فاتبعوه ، فمن تبعه وصدّق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنوبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين ؛ أجرا باتّباعه ما جاء به موسى والأنبياء من بني إسرائيل ؛ وأجرا باتباعه ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال قتادة : ( هو العهد الّذي أخذه اللّه عليهم في قوله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً إلى قوله : قَرْضاً حَسَناً فهذا قوله

--> - ( 9119 ) وإسناده ضعيف . ونقل السيوطي في الدر المنثور : ج 8 ص 546 ؛ قال : « وأخرج أحمد وأبو داود عن جابر ابن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أعطي عطاء فوجده فليجز به ، فإن لم يجد فليثن به ، فمن أثنى به فقد شكره ، ومن كتمه فقد كفره ] » . رواه أبو داود في السنن : كتاب الأدب : باب شكر المعروف : الحديث ( 4813 ) وفي إسناده من يكره فأبهم ، وأخرجه بإسناد آخر ولفظ قريب [ من أبلى بلاء فذكره ] : الحديث ( 4814 ) وإسناده حسن ، ولعله يقوى به . ( 1 ) إبراهيم : 34 .